اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر ( ع )
231
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
البيت الحرام ، فمررت بالشام إلى أن وصلت إلى دمشق ، فلما كنت بالغوطة ( 1 ) مررت بقرية من قراها ، فرأيت في القرية تل تراب ، وعليه صبي ، رباعي السن يلعب بالتراب . فقلت في نفسي : هذا صبي إن سلمت عليه لما يعرف السلام ، وإن تركت السلام أخللت بالواجب ، فأجمعت رأيي على أن أسلم عليه ، فسلمت عليه . فرفع رأسه إلي وقال : والذي رفع السماء وبسط الأرض ، لولا ما أمر الله به من رد السلام لما رددت عليك ، استصغرت أمري ، واستحقرتني لصغر سني ! ؟ عليك السلام ورحمة الله وبركاته وتحياته ورضوانه . ثم قال : صدق الله : * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها ) * ( 2 ) . وسكت . فقلت : ( أو ردوها ) . فقال : ذاك فعل المقصر مثلك . فعلمت أنه من الأقطاب المؤيدين . فقال : يا أبا يزيد ! ما أقدمك إلى الشام من مدينتك بسطام ؟ فقلت : يا سيدي ! قصدت بيت الله الحرام إلى أن قال : فنهض ، وقال : أعلى وضوء أنت ؟ قلت : لا ! فقال : اتبعني ! فتبعته قدر عشر خطا ، فرأيت نهرا أعظم من الفرات . فجلس وجلست ، وتوضأ أحسن وضوء وتوضأت . وإذا قافلة مارة ، فتقدمت إلى واحد منهم ، وسألته عن النهر ؟
--> ( 1 ) الغوطة : بالضم ثم السكون ، وهي الكورة التي منها دمشق ، استدارتها ثمانية عشر ميلا يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها ، ولا سيما من شماليها ، فإن جبالها عالية جدا ومياهها خارجة من تلك الجبال ، وتمد في الغوطة في عدة أنهر فتسقي بساتينها وزروعها ، معجم البلدان : ج 4 ، ص 219 . ( 2 ) النساء : 4 / 86 .